أن يقال: هو زيد فِي البلد ، وهو بكر ، ويجوز أن يقال: هو العالم الزاهد فِي البلد.
قال: والجواب أنه جار مجرى قولنا: هو زيد الذي لا نظير له فِي العلم
والزهد.
فائدة: الفرق بين الصفة وبين ما هو اسم للصفة - كما قال الشيخ سعد الدين -
أن الاسم قد يوضع للشيء باعتبار بعض معانيه وأوصافه ، من غير ملاحظة
لخصوصية الذات ، حتى إن اعتبار الذات عند ملاحظته لا يكون إلا لضرورة أن
المعنى لا يقوم إلا بالذات ، وذلك صفة كالمعبود ، ولذلك فسروا الصفة بما يدلّ
على ذات باعتبار معنى هو المقصود ، أو على ذات مبهم ومعنى معين ، والتزموا
ذكر الموصوف معه لفظا أو تقديرا لتبيين الذات ، وقد يوضع للشيء بدون ملاحظة
ما فيه من المعاني ، كرجل وفرس ، أو مع ملاحظة لبعض الأوصاف والمعاني
كالكتاب للشيء المكتوب ، والنباب للجسم النابت ، وكجميع أسماء الزمان
والمكان والآلة ، ونحو ذلك مما لا يحصى ، وذلك اسم غير صفة ، ويستدل على
أن المقصود هو المعنى ، أو الذات بأن الأول لا يوصف ، ويوصف به ، والثاني
بالعكس.
قوله: (وقيل أصله لاها بالسريانية)
عبارة الإمام: وزعم بعضهم أنها عبرية ، أو سريانية ، فإنهم يقولون: لاها
رحمانا مرحانا ، فلما عرب جعل"الله الرحمن الرحيم".
قال: وهذا بعيد ، ولا يلزم من المشابهة الحاصلة بين اللغتين الطعن فِي كون
هذه اللفظة عربية.
وفي"الكشاف"للبلقيني: قال أبو زيد البلخي: هو أعجمي ، فإن اليهود
والنصارى يقولون: لاها ، فأخذت العرب هذه اللفظة وعرّبتها.
وهذا يوافق قول من قال: إن أصله لاها بالسريانية ، فإنهم يقولون ذلك ممدودا ،
كما يقولون فِي الروح: روحا ، وفي القدس قدسا ، ثم تلقته العرب فحذفت المدة
وعرّبته ، وأدخلت عليه"ال"، وجعلته بهذه الصيغة ، فلا اشتقاق له على هذا ، لأنه
أعجمي معرّب.