ثبت من صناعتهم علو هذا اللفظ على الآخَرين ، ومثل هذا لا يوجد فِي اشتقاقه
من الوسم.
والثاني: أنه يترجح بما ذكرناه من المسالك المتقدمة.
أما حجتهم فقد قالوا: الاسم علامة على المسمى ، والعلامة تؤذن بأنه من
الوسم وهو العلامة ، فيجب أن يكون مشتقا منها.
والجواب عنه: ما تقدم من الأوجه الثلاثة ، على أن اتفاق الأصلين في
المعنى ، وهو العلامة لا يوجب أن يكون أحدهما مشتقا من الآخر.
ألا ترى أن دمثا ، ودمثراً سواء فِي المعنى ، وليس أحدهما مشتقا من الآخر ،
وكذلك سبط وسبطر ، وأبعد من ذلك الأسد ، والليث بمعنى واحد ، ولا يجمعهما
الاشتقاق. انتهى.
قوله: (ومن لغاته سم وسم)
بقي منها اُسْمٌ بضم الهمزة ، وسِماً بكسر أوله مقصورا كرضاً ، حكاهما ابن
إياز ، والسخاوي فِي"شرح المفصل"فكملت لغاته ستة ، وقد نظمتها في
قولي:
اسم بضم أول والكسر ... مع همزة وحذفها والقصر
قال الكسائي: العرب تقول: اسم بكسر الهمزة وضمها ، فإذا طرحوا الألف
قال الذين لغتهم كسرها: سِم بكسر السين ، والذين لغتهم ضمها: سُمٌ بالضم.
وقال ثعلب: من قال: أصله من سَمَى يَسْمِي قال: اِسْم وَسِمٌ ، ومن قال:
أصله من سَمَا يَسْمُو قال: اُسْمٌ وسُم.
وقال مكي فِي إعرابه: الاسم عند البصريين مشتق من سما يسمو ، ولذلك
ضمت السين فِي أصله فِي سُم ، وقيل: هو من سمى يسمي ، ولذلك كسرت السين
في سِمٌ.
قوله: (قال: بِسمِ الذي فِي كلِّ سُورة سُمُهْ )
قال السخاوي فِي"شرح المفصل": أنشده أبو زيد بكسر السين وضمها
قال: وكذلك أنشدوا قول الآخر:
والله أسماك سُماً مباركا ... ... ... ... ... ... ... ..
وكذلك قوله:
وعَامُنَا أعْجَبَنَا مُقَدَّمُهْ يُدْعَى ... أبا السمْحِ وَقِرْضَابٌ سُمُهْ.
بالوجهين فِي جميع ذلك . انتهى.
والشاهد الذي أورده المصنف لرؤبة ، وبعده: