المسلك الثاني: أنا قد أجمعنا على أن المحذوف قد عوض منه فِي أوله ،
فوجب أن يكون المحذوف من آخره ، كما ذكرنا فِي ابن ، وإنما قلنا ذلك لوجهين:
أحدهما: أنا قد عرفنا من طريقة العرب أنهم إذا حذفوا من الأول عوضوا
أخيرا مثل عدة ، وزنة ، وإذا حذفوا من الآخِر عوضوا أولاً مثل ابن ، وهنا قد
عوضوا فِي أوّله ، فكان المحذوف من آخره.
والثاني: أن العوض مخالف للبدل ، فبدل الشيء يكون فِي موضعه ، والعوض
يكون فِي غير موضع المُعَوضِ عنه ، فلو كانت الهمزة عوضا من الواو فِي أوله
لكانت بدلا من الواو ، ولا يجوز ذلك ، إذ لو كانت كذلك لكانت همزة مقطوعة ،
ولما كانت ألف وصل حكم بأنها عوض.
فإن قيل: التعويض فِي موضع لا يوثق بأن المعوض عنه فِي غيره ، لأن القصد
منه تكميل الكلمة ، فاين كملت حصل غرض التعويض ، ألا ترى أن همزة الوصل
في اضرب وبابه عوض من حركة أول الكلمة ، وقد وقعت فِي موضع الحركة.
ْفالجواب: أن التعويض على ما ذكرنا يغلب على الظن أن موضعه مخالف
لموضع المعوض منه ، لما ذكرنا من الوجهين.
قولهم: الغرض تكميل الكلمة ليس كذلك ، وإنما الغرض العدول عن أصل
إلى ما هو أخف منه ، والخفة تحصل بمخالفة الموضع ، فأما تعويضه فِي موضع
محذوف لا يحصل منه خفة ، لأن الحرف قد يثقل بموضعه ، فإذا أزيل عنه حصل
التخفيف.
المسلك الثالث: أن اشتقاق الاسم من السمو مطابق للمعنى ، فكان
المحذوف الواو كسائر المواضع.
وبيانه أن الاسم أحد أقسام الكلمة ، وهو أعلى من صاحبيه ، إذ كان يخبر به ،
وعنه ، وليس كذلك صاحباه ، فقد سما عليهما ، ولأن الاسم ينوه بالمسمى ،
ويرفعه للأذهان بعد خفائه ، وهذا معنى السمو.
فإن قيل: هذا معارض باشتقاقه من الوسم فإن المعنى فيه صحيح ، كما أن
المعنى فيما ذكرتموه صحيح ، فبماذا ثبت الترجيح ؟
قيل: الترجيح معنا لوجهين:
أحدهما: أن تسمية هذا اللفظ اسما اصطلاح من أرباب هذه الصناعة ، وقد