فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12206 من 466147

المسلك الثاني: أنا قد أجمعنا على أن المحذوف قد عوض منه فِي أوله ،

فوجب أن يكون المحذوف من آخره ، كما ذكرنا فِي ابن ، وإنما قلنا ذلك لوجهين:

أحدهما: أنا قد عرفنا من طريقة العرب أنهم إذا حذفوا من الأول عوضوا

أخيرا مثل عدة ، وزنة ، وإذا حذفوا من الآخِر عوضوا أولاً مثل ابن ، وهنا قد

عوضوا فِي أوّله ، فكان المحذوف من آخره.

والثاني: أن العوض مخالف للبدل ، فبدل الشيء يكون فِي موضعه ، والعوض

يكون فِي غير موضع المُعَوضِ عنه ، فلو كانت الهمزة عوضا من الواو فِي أوله

لكانت بدلا من الواو ، ولا يجوز ذلك ، إذ لو كانت كذلك لكانت همزة مقطوعة ،

ولما كانت ألف وصل حكم بأنها عوض.

فإن قيل: التعويض فِي موضع لا يوثق بأن المعوض عنه فِي غيره ، لأن القصد

منه تكميل الكلمة ، فاين كملت حصل غرض التعويض ، ألا ترى أن همزة الوصل

في اضرب وبابه عوض من حركة أول الكلمة ، وقد وقعت فِي موضع الحركة.

ْفالجواب: أن التعويض على ما ذكرنا يغلب على الظن أن موضعه مخالف

لموضع المعوض منه ، لما ذكرنا من الوجهين.

قولهم: الغرض تكميل الكلمة ليس كذلك ، وإنما الغرض العدول عن أصل

إلى ما هو أخف منه ، والخفة تحصل بمخالفة الموضع ، فأما تعويضه فِي موضع

محذوف لا يحصل منه خفة ، لأن الحرف قد يثقل بموضعه ، فإذا أزيل عنه حصل

التخفيف.

المسلك الثالث: أن اشتقاق الاسم من السمو مطابق للمعنى ، فكان

المحذوف الواو كسائر المواضع.

وبيانه أن الاسم أحد أقسام الكلمة ، وهو أعلى من صاحبيه ، إذ كان يخبر به ،

وعنه ، وليس كذلك صاحباه ، فقد سما عليهما ، ولأن الاسم ينوه بالمسمى ،

ويرفعه للأذهان بعد خفائه ، وهذا معنى السمو.

فإن قيل: هذا معارض باشتقاقه من الوسم فإن المعنى فيه صحيح ، كما أن

المعنى فيما ذكرتموه صحيح ، فبماذا ثبت الترجيح ؟

قيل: الترجيح معنا لوجهين:

أحدهما: أن تسمية هذا اللفظ اسما اصطلاح من أرباب هذه الصناعة ، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت