وخامسها: أن فِي الباء صدقا فِي طلب قربة الحق لأنها لما وجدت درجة حصول النقطة وضعتها تحت قدمها وما تفاخرت بها ولا يناقضه الجيم والياء لأن نقطهما فِي وضع الحروف ليست تحتهما بل فِي وسطهما وإنما موضع النقط تحتهما عند اتصالهما بحرف آخر لئلا يشتبها بالخاء والتاء بخلاف الباء فإن نقطتها موضوعة تحتها سواء كانت مفردة أو متصلة بحرف آخر.
وسادسها: أن الألف حرف علة بخلاف الباء.
وسابعها: أن الباء حرف تام متبوع فِي المعنى وإن كان تابعا صورة من حيث إن موضعه بعد الألف فِي وضع الحروف وذلك لأن الألف فِي لفظ الباء يتبعه بخلاف لفظ الألف فإن الباء لا يتبعه والمتبوع فِي المعنى أقوى
وثامنها: أن الباء حرف عامل ومتصرف فِي غيره فظهر له من هذا الوجه قدر وقدرة فصلحت للابتداء بخلاف الألف فإنه ليس بعامل.
وتاسعها: أن الباء حرف كامل فِي صفات نفسه بأنه للإلصاق والاستعانة والإضافة مكمل لغيره بأن يخفض الاسم التابع له ويجعله مكسورا متصفا بصفات نفسه وله علو وقدرة فِي تكميل الغير بالتوحيد والإرشاد كما إشارة إليه سيدنا على رضي الله عنه بقوله [أنا النقطة تحت الباء] فالباء له مرتبة الإرشاد والدلالة على التوحيد
وعاشرها: أن الباء حرف شفوى تنفتح الشفة به ما لا تنفتح بغيره من الحروف الشفوية ولذلك كان أول انفتاح فم الذرة الإنسانية فِي عهد ألست بربكم بالباء فِي جواب بلى فلما كان الباء أول حرف نطق به الإنسان وفتح به فمه وكان مخصوصا بهذه المعاني اقتضت الحكمة الإلهية اختياره من سائر الحروف فاختارها ورفع قدرها وأظهر برهانها وجعلها مفتاح كتابه ومبدأ كلامه وخطابه تعالى وتقدس كذا فِي التأويلات النجمية. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 26 - 27}