فهو اليوم الذي لا يملك فيه أحد لنفسه ولا لغيره نَفْعاً ولا ضَرَاً.
ومن قرأ (مَالِك يَوْم الدِّين) فعلى قوله (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) .
وهو بمنزلة مَنِ الْمَالكُ الْيوْم.
ومن قرأ (مَلِكِ يَوْم الدِّين)
فعلى معنى"ذُو الْمَمْلَكَةِ"فِي يوم الدين، وقيل إنها قراءَة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَوْم الدِّين) .
الدين فِي اللغة الجزاءُ، يقال: كما تَدِين تُدَان، المعنى كما تعمل تُعْطى.
وتُجَازىَ، قال الشاعر:
واعلم وأيْقن أن مُلككَ زائل... واعلم بأن كما تدِينُ تُدَانُ
أي تجازى بما تعمل، والدِّينُ أيضاً فِي اللغة العَادَة، تقولُ العربُ ما
زَال ذلك دِيني، أي عَادَتي.
قال الشاعر:
تقول إذا دَرَاتُ لها وضيني... أهذا دِينه أبداً ودِينِي
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)
معنى العبادة فِي اللغة الطاعةُ مع الخُضُوع، يقال هذا طَرِيق مُعّبد إذا
كان مُذللاً بكثْرةِ الوَطءِ، وبعير معبَّدُ، إِذا كانَ مَطْلِيًّا بِالْقَطْرَانِ.
فمعنى (إِياك نًعْبُدُ) : إِياك نطيع الطاعة التي - نَخضَع مَعها، وموْضِع
(إِيَّاكَ) نصبُ بوقوع الفعل عليه وموْضع الكاف فِي (إِيَّاكَ) خفض بإضافة
"إِيَّا"إليها، و"إِيَّا"اسم للمُضْمَر المنصوب إِلا أنهُ يُضاف إلى - سَائِر المضَمَراتِ، نحو: إيَّاكَ ضَربْت وإياه ضربت، وإياي حدَّثْت، ولو قُلتَ:"إيا زَيدٍ"كان قبيحاً لأْنه خُص به الْمُضْمَر.
وقد رُوِي عن بعضِ العَرَب، رواه الخليل: (إِذا بَلَغَ الرجُل الستين
فإياه وإيَّا الشوابَّ"."
ومن قال إن إياك بكماله الاسمُ، قيل له: لم نر اسما للمضمر ولا
للمظهر يُضَاف وإنَّما يتغيرُ آخرُهُ ويبْقى ما قَبْل آخرِهِ على لفظٍ واحد.