فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12119 من 466147

(الثالث) : لتعيينه للجنسية، كقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} (سورة الأنعام: 38) لأن المعنيّ بدابة والذي سيق له الكلام الجنسية لا الإفراد، بدليل قوله تعالى: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} فجمع {أُمَمٌ} محقّق إرادة الجنس من الوصف اللازم للجنس المذكور، وهو كون الدابة غير منفكة عن كونها في الأرض، وكون الطائر غير منفك كونه طائرا بجناحيه، لينتفي توهم الفرديّة، هذا معنى ما أشار إليه السكاكيّ في «المفتاح» .

وحمل بعضهم كلامه على أنه إنما ذكر الوصف ليعلم أن المراد ليس دابّة مخصوصة، وهو بعيد، لأن ذلك معلوم قطعا بدون الوصف، لأنّ النكرة المنفية لا سيما مع «من» الاستغراقية قطعية.

وقال الزمخشريّ: إن معنى زيادة {فِي الْأَرْضِ} و {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}

يفيد زيادة التعميم والإحاطة حتى كأنه قيل: «وما من دابة من جميع ما في الأرض، وما من طائر من جميع ما يطير بجناحيه» .

ويحتمل أن يقال: إن الطّيران لما كان يوصف به من يعقل كالجانّ والملائكة، فلو لم يقل: {بِجَنَاحَيْهِ} لتوهّم الاقتصار على جنسها ممّن يعقل، فقيل: {بِجَنَاحَيْهِ} ليفيد إرادة هذا الطير المعتقد فيه عدم المعقولية بعينه.

وقيل: إن الطيران يستعمل لغة في الخفة، وشدة الاسراع في المشي، كقول الحماسي:

طاروا إليه زرافات ووحدانا

فقوله: {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} رافع لاحتمال هذا المعنى. وقيل: لو اقتصر على ذكر الطائر فقال: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ} لكان ظاهر العطف يوهم: «ولا طائر في الأرض» لأن المعطوف عليه إذا قيّد بظرف أو حال يقيّد به المعطوف، وكان ذلك يوهم اختصاصه بطير الأرض الذي لا يطير بجناحيه، كالدجاج والإوز والبط ونحوها، فلما قال: {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} زال هذا الوهم، وعلم أنه ليس بطائر مقيّد إنما تقيدت به الدابة.

وأما قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} مع أن المعلوم أن الفساد لا يقع إلا في الأرض، قيل: في ذكرها تنبيه على أن هذا المحلّ الذي فيه شأنكم وتصرفكم ومنه مادة حياتكم وهي سترة أموالكم جدير ألّا يفسد فيه، إذ محل الإصلاح لا ينبغي أن يجعل محلّ الإفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت