وَوَجْهٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ بِسْمِ اللَّهِ فِيهِ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ اسْمٌ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ ، فَالْوَاجِبُ لَا مَحَالَةَ أَنْ يَكُون مَذْكُورًا فِي الْقِسْمَةِ ؛ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِيمَا قَسَمَ مِنْ آيِ السُّورَةِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قَالَ اللَّهُ: قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، فَنِصْفُهَا لِي ، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقُولُ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
فَيَقُولُ اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي ، فَيَقُولُ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
يَقُولُ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
يَقُولُ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي ، وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ، يَقُولُ الْعَبْدُ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
يَقُولُ اللَّهُ: فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي