ولا ريب أن هذين الصنفين من أنفع الناس لعيال الله ، ولا يقوم أمر الناس إلا بهذين الصنفين ولا يعمر العالم إلا بهما ، قال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ الله ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أنفقوا مِنَّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 262]
الطبقة الثامنة: طبقة من فتح الله له باباً من أبواب الخير القاصر على نفسه كالصلاة والحج ، والعمرة ، وقراءة القرآن ، والصوم والاعتكاف ، والذكر ونحوها ، مضافاً إلى أداءِ فرائض الله عليه فهو جاهد فِي تكثير حسناته ، وإملاءِ صحيفته ، وإذا عمل خطيئته تاب إلى الله منها. فهذا على خير عظيم ، وله ثواب أمثاله من أعمال الآخرة. ولكن ليس له إلا علمه ، فإذا مات طويت صحيفته [بموته] فهذه طبقة أهل الربح والحظوة أيضاً عند الله.
الطبقة التاسعة: طبقة أهل النجاة ، وهي طبقة من يؤدى فرائض الله ويترك محارم الله ، مقتصراً عل ذلك لا يزيد عليه ولا ينقص منه. فلا يتعدى إلى ما حرم الله عليه ، ولا يزيد على ما فرض عليه.
هذا من المفلحين بضمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أخبره بشرائع الإسلام فقال: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه ؛ فقال صلى الله عليه وسلم:"أفلح إن صدق"، وأصحاب هذه الطبقة مضمون لهم على الله تكفير سيئاتهم ، إذا أدوا فرائضه واجتنبوا كبائر ما نهاهم عنه.
قال تعالى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تَنْهُونَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً} [النساء: 31] .