الطبقة العاشرة: طبقة قوم أسرفوا على أنفسهم ، وغشوا كبائر ما نهى الله عنه ولكن رزقهم الله التوبة النصوح قبل الموت ، فماتوا على توبة صحيحة. فهؤلاءِ [ناجون من عذاب الله إما قطعا عند قوم وإما ظنا ورجاء عند آخرين وهم] موكولون إلى المشيئة ، ولكن نصوص القرآن والسنة تدل على نجاتهم وقبول توبتهم ، وهو وعد وعدهم الله إياه ، والله لا يخلف الميعاد. فإن قيل: فما الفرق بين أهل هذه الطبقة والتي قبلها ؟ فإن الله إذا كفر عنهم سيئاتهم ، وأثبت لهم بكل سيئة حسنة كانوا كمن قبلهم أو أرجح ؟ قيل: قد تقدم الكلام على هذه المسألة بما فيه كفاية ، فعليك بمعاودته هناك. وكيف يستوى عند الله من أنفق عمره فِي طاعته ولم يغش كبيرة ، ومن لم يدع كبيرة إلا ارتكبها وفرط فِي أوامره ، ثم تاب ؟ فهذا غايته أن تمحى سيئاته ويكون لا له ولا عليه. وأما أن يكون هو ومن قبله سواءً أو أرجح منه فكلا.
الطبقة الحادية عشرة: طبقة أقوام خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً: فعملوا حسنات وكبائر ، ولقوا الله مصرّين عليها غير تائبين منها ، لكن حسناتهم أغلب من سيئاتهم ، فإذا وزنت بها رجحت كفة الحسنات ، فهؤلاءِ أيضاً ناجون فائزون قال تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَق فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُون} [الأعراف: 8 - 9] .
قال حذيفة وعبد الله بن مسعود وغيرهما من الصحابة: يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: فمن رجحت حسناته على سيئاته بواحدة دخل الجنة ، ومن رجحت سيئاته على حسناته بواحدة دخل النار ، ومن استوت حسناته وسيئاته فهو من أهل الأعراف.