قوله:(من أمور الدين وهو يؤيد الوجه الأول؛ إذ ليس للمقلد أن ينازع المجتهد في
حكمه بخلاف المرءوس)من أمور الدين؛ إذ الرد إلَى الله ورسوله إنما هُوَ في أمور الدين.
قوله: (إلا أن يقال الخطاب لأولي الأمر عَلَى طريقة الالْتفَات) هذا وجه إرادة صحة
إرادة الوجه الأخير.
لرله: (فراجعوا فيه) أي الرد هنا مجاز في المراجعة؛ إذ هي لازمة له (إلَى كتابه) .
قوله: (بالسؤال عنه في زمانه والمراجعة إلَى سنته بعده) بالسؤال عنه فلا حذف فيه.
قوله: والمراجعة إلَى سنته فحِينَئِذٍ الْمُضَاف مَحْذُوف كما في الأول وهذا التعميم يدل عَلَى
أن أولي الأمر إذا أريد العلماء لا يَخْتَصُّ بالأئمة المستنبطين بل يعم جميع المجتهدين من
الصحابة والتابعين والَّذينَ اتبعوهم بإحسان إلَى يوم الدين والْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ.
قوله:(واستدل به منكرو الْقيَاس وقَالُوا: إنه تَعَالَى أوجب رد المختلف إلَى الْكتَاب
والسنة دون الْقيَاس)منكرو الْقيَاس وهم أصحاب الظواهر كما في التنقيح.
قوله: (وأُجيب بأن رد المختلف إلَى المنصوص عليه) حاصله المعارضة بالقلب.
قوله: (إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه وهو القياس) إنما يكون بالتمثيل الخ. في هذا
الحصر منع ظَاهر ولا حاجة إلَى دعوى الحصر بل يكفى في الطلب جواز رد المختلف إلَى
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
أشكل وأمراء الجور لا يؤدون أمانة ولا يحكمون بعدل ولا يردون شَيْئًا إلَى كتاب ولا إلَى سنته
إنما يتبعون شهواتهم حيث ذهبت بهم فهم منسلخون عن صفات الَّذينَ ثم أولو الأمر عند الله
ورسوله وأحق أسمائهم اللصوص المتغلبة. قوله وقد جنح الله. أي أعطى له جناحين جعل أحد
جناحين أداء الأمانة والعدل والآخر الرجوع إلَى الْكتَاب والسنة فكما أن الطائر يحتاج في طيرانه
إلى جناحين كذا الأمير يحتاج في تنفيذ أمره إلَى هذين الأمرين فهو من باب الاسْتعَارَة بالكناية.
قوله: وهو يؤيد الوجه الأول وهو أن يكون الْمُرَاد بأولي الأمر أمراء الْمُسْلمينَ وجه التأييد هُوَ
قوله إذ ليس الخ. يعني لو كان الْمُرَاد بأولي الأمر العلماء المجتهدين في الأحكام لزم أن يكون التنازع
واقعًا بين الْمُسْلمينَ وبينهم وهو لا يجوز؛ إذ ليس للمقلد المرءوس أن ينازع الرئيس المجتهد
المستنبط أحكام الشرع من الْكتَاب والسنة والْإجْمَاع والْقيَاس بخلاف المرءوس مثله فإنه يجوز أن
ينزع مقلد مرءوس مقلدًا آخر مثله المرءوس ضد الرئيس ومقابله يقال رأسته فهو مرءوس.
قوله: إلا أن يقال الخطاب لأولي الأمر هذا استثناء من قوله وهو يؤيد الوجه الأول يعني هُوَ
يؤيد الوجه الأول إذا كان الخطاب في ( [فَإِنْ] تَنَازَعْتُمْ) للمسلمين وأولي الأمر، وأما إذا كان الخطاب
فيه لأولي الأمر فقط عَلَى طريقة الالْتفَات ويراد بأولي الأمر علماء الشرع المجتهدين في استنباط
الأحكام يكون المراد بالتنازع اخْتلَافهم في حكم من أحكام الشرع، فالْمَعْنَى فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ أيها العلماء
في حكم شرعي فردوه إلَى الله والرَّسُول، فعلى هذا لا تأييد فيه للوجه الأول لأن سبب التأييد في
الْمُسْتَثْنَى منه عدم صحة التنازع عند كون الْمُرَاد بأولي الأمر العلماء وقد انتفى هذا السبب في
الْمُسْتَثْنَى لصحة التنازع والاخْتلَاف بين المجتهدين. قوله فإنه يدل عَلَى أن الأحكام ثلاثة، فعلى هذا
تكون الآية دليلًا عَلَى ثبوت الْقيَاس فضلًا عن أن يكون دليلًا عَلَى نفيه كما زعموا.