وحين يقول الحق: {كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ} فهذا يدل على أن اللعن له أشياء مختلفة ، أنا سآخذ منها لعن أصحاب السبت ، والسبت يوم من أيام الأسبوع ، أي وحدة زمنية في الأسبوع ، ونلحظ أن بقية أيام الأسبوع السبعة فيها إشارات إلى العدد ، يوم الأحد يعني واحداً ويوم الاثنين تعني اثنين. وهكذا في الثلاثاء والأربعاء والخميس ، ففيه خمسة أيام بأعداد موجودة إلا يومين اثنين لم يؤثر فيهما العدد: يوم"الجمعة ويوم"السبت"، وهذان اللفظان أخذا معاني غير العددية ، ولكنهما يأخذان معنى العددية بالبعدية أو القبلية."
يعني عندما نقول مثلاً"الخميس"فيكون يوم الجمعة يعني"ستة ، إنما لم يقل"ستة"وقال"الجمعة"ويوم"السبت"يكون سبعة ، إذن فأنت تستطيع أن تصنع العدد البعدي بعد الأعداد: واحد. اثنين ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، لكننا نجد أن لهما اسمين مختلفين ؛ لأن في كل واحد منهما حدثاً غلب العددية. فـ"الجمعة"للاجتماع ، فتركنا كلمة"ستة"وأخذنا بدلا منها"الجمعة"، و"السبت"للسكون ؛ لأن مادتها في اللغة: سبت يسبت ، أي سكن وهداً ولم يتحرك ، مثل قول الحق:"
{وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً} [النبأ: 9] .
أي سكوناً وهدوءاً.