والحق سبحانه وتعالى حين يريد ابتلاء بعض خلقه ليعْلَم منازلهم منازلهم من الإيمان واليقين والانصياع لأوامر الحق ، يأتي فيحرم حدثاً في زمن وهو مباح في غير ذلك الزمن ، فقد يحرم الصيد في أحد الأيام وكان مسموحاً بأن يصطادوا في كل يوم. وكانوا يأتون بالسمك كرزق من البحر ، فجاء في هذا اليوم خصوصاً وقال لهم: لا تصطادوا في هذا اليوم ، أي أن يسكنوا عن الحركة ، هذا هو"السبت"بمعنى السكون ، و"أصحاب السبت"هم الجماعة الذين اجتمعوا على حادثة تتعلق بالسبت أو تتعلق بالسكون ، أي تتعلق بعدم العمل وبعدم الحركة ، وقضية أصحاب السبت شرحها الحق وتكلم عنها إجمالياً في سورة البقرة:
{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} [البقرة: 65] .
وقوله هنا: {كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ} ، لكن القصة بالتفصيل ذكرها الحق سبحانه وتعالى وقال مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالله الآمر ، والرسول هو الذي سأله الله أن يسأل ، والمسئولون هم أصحاب الحكاية وهم اليهود ، وحين يطلب الحق خبراً مؤكداً من الأخبار ، قد يلقيه خبراً فيصدقه أهل اليقين الذين يثقون في الله ويصدقونه ، وقد لا يتركه خبراً ، بل يأتي به في صيغة الاستفهام ؛ لأنه واثق أن المستفهم منه لا يجد جواباً إلا الحق الذي يريده سبحانه وتعالى ، وعندما يقول ربنا لنبيه:
{وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163] .