فمن العجائب أن يقول قائل: إنّ الله لم يميّز الكبائر عن الصغائر ليكون ذلك زاجراً للناس عن الإقدام على كلّ ذنب، ونظير ذلك إخفاء الصلاة الوسطى في الصلوات، وليلة القدر في ليالي رمضان، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة، هكذا حكاه الفخر في التفسير، وقد تبيّن ذهول هذا القائل، وذهول الفخر عن ردّه، لأنّ الأشياء التي نظَّروا بها ترجع إلى فضائل الأعمال التي لا يتعلّق بها تكليف؛ فإخفاؤها يقصد منه الترغيب في توخّي مَظانّها ليكثر الناس من فعل الخير، ولكن إخفاء الأمر المكلّف به إيقاع في الضلالة، فلا يقع ذلك من الشارع.
والمدخل بفتح الميم اسم مَكان الدخول، ويجوز أن يكون مصدراً ميمياً.
والمعنى: ندخلكم مكانا كريماً، أو ندخلكم دخولاً كريماً.
والكريم هو النفيس في نوعه.
فالمراد إمّا الجنة وإمّا الدخول إليها، والمراد به الجَنّة.
والمُدخل بضمّ الميم كذلك مكانُ أو مَصدرُ أدْخل.
وقرأ نافع، وأبو جعفر: مَدْخلا بفتح الميم وقرأ بقية العشرة بضمّ الميم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 102 - 104}