فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101811 من 466147

وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ الفاحشة هنا هي الزنا، وأطلق هذا الاسم عليه لزيادة الزنا في القبح على كثير من القبائح، واللاتي جمع التي فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ. أي: فاطلبوا شهادة أربعة من المؤمنين يشهدون عليهن، فَإِنْ شَهِدُوا أي: عليهن بالزنا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ. أي: احبسوهن في البيوت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ. أي: حتى تأخذهن ملائكة الموت، أو حتى يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا أو يجعل الله لهن طريقا غير هذه. فالسبيل إذن هنا هو الحكم البديل الناسخ، وقد كان. قال ابن عباس: كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور، فنسخها بالجلد، أو الرجم. وفي الحديث الصحيح: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أثر عليه، وكرب لذلك،

وتغير وجهه، فأنزل الله - عزّ وجل - عليه ذات يوم، فلما سري عنه قال: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة» والفقهاء مختلفون في موضوع الجمع بين الرجم والجلد، وبين الجلد والنفي، فمنهم من يعتبر الجمع منسوخا، ومنهم من يعتبر ما زاد على الرجم في الثيب والجلد في البكر من باب السياسة الشرعية، ومنهم من يأخذه على ظاهره، وهو موضوع يأتي في سورة النور.

وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ للمفسرين أقوال في المراد بهؤلاء، فمنهم من قال: هذا في الذكور الزناة قبل النسخ، ومنهم من قال: هذا في الزانية والزاني جميعا، لكن الزانية تعاقب زيادة على ذلك بالحبس، ومنهم من قال: هذا في اللواطين. فَآذُوهُما. أي: بالشتم والتعيير والضرب. فَإِنْ تابا عن فعلهما وَأَصْلَحا بإحسان العمل، دل ذلك على أن من علامة الصدق في التوبة إصلاح العمل فَأَعْرِضُوا عَنْهُما. أي: فاقطعوا التوبيخ والمذمة ولا تعنفوهما، ولا تعيروهما بعد ذلك، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وكذلك لا يجوز التعيير بعد إقامة الحد، وقد ثبت في الصحيحين «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت