فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103764 من 466147

وخصص من التجارات أشياء إما بالقرآن وإما بالسنّة، فالخمر والميتة والخنزير وسائر المحرّمات في الكتاب لا يجوز الاتّجار فيها لأن إطلاق لفظ التحريم يقتضي أن سائر وجوه الانتفاع محرمة، ولأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جعل النّهي عن الشّحوم نهيا عن أكل ثمنها،

ففي الحديث الصحيح: «لعن الله اليهود حرّمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا ثمنها» .

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن بيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة وبيع العبد الآبق، وبيع الغرر، وبيع ما لم يقبض، وبيع ما ليس عند الإنسان

، ونحوها من البيوع المجهولة أو المعقودة على غرر.

كلّ ذلك مخصوص من ظاهر قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ.

3 -الترغيب في التجارة: أباحت الآية التجارة ورغّبت فيها، لشدة حاجة الناس إليها، بدليل أن مدار حلّها على تراضي المتبايعين، أما الغش والكذب والتدليس فيها فهي محرّمة.

وفي الآية إيماء إلى أن جميع ما في الدّنيا من التجارة وما في معناها من قبيل الباطل الزائل الذي لا ثبات له ولا بقاء، فلا ينبغي أن يشغل العاقل بها عن الاستعداد للآخرة، لقوله تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور 24/ 37] ،

وروى الدارقطني عن ابن عمر من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «التاجر الصدوق الأمين المسلم مع النّبيين والصّدّيقين والشهداء يوم القيامة» .

وفي الآية أيضا إشارة إلى أن معظم التجارات مشتملة على الأكل بالباطل للطمع في أخذ الأرباح الفاحشة، ولزخرفة البضاعة بمختلف الأساليب، ولاقترانها بالأيمان الكاذبة غالبا، لذا فإنها تحتاج إلى المسامحة والصدقة،

قال عليه الصلاة والسلام- فيما رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن قيس بن أبي غرزة-: «يا معشر التجار، إن بيعكم هذا يحضره اللغو والكذب، فشوّبوه بالصدقة»

ويلاحظ أن الأكل من غير إذن من المشتريات في الأسواق قبل تمام الشراء لا يحل، وفيه شبهة، فربما لا يتم الشراء.

والجمهور على جواز الغبن في التجارة، مثل أن يبيع رجل ياقوتة بدرهم، وهي تساوي مائة، فذلك جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت