وقوله - تعالى، أيضًا: (عُدْوَانًا وَظُلْمًا) يحتمل: الاستحلال؛ دليله قوله - عز وجل: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ) ثم قال - عز وحل: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) ، وقال: (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) فأبقى الأخوة التي كانت بقوله - عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ؛ فثبت أن الأيمان بعدُ باق فأبقى له الرحمة والأخوة، وهاهنا زال؛ لذلك افترقت الآيتان.
والثاني: أنه وعد اختلافهم، ولم يذكر الخلود، وجائز تعذيبه في الحكمة والتنازع في الخلود لا غير.
والأصل في هذا ونحوه: أنه لم يتنازع أن يكون فعله الذي فيه الوعيد إن كان ثَمَّ خلود، فهو الذي يزيل عنه اسم الإيمان، ويبطل عنه حق فعله، وإنما التنازع في إبقاء اسم الإيمان في لزوم الوعيد؛ فهي فيمن لم يبق له الاسم، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 3/ 120 - 144} ...