فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103665 من 466147

والثالث: إذ الأصل في إضافة الحل والحرمة إلى حال أنه لا يوجب ضد ذلك في غير تلك الحال؛ بل هو في غيرها موقوف على قيام الدليل من ذلك المضاف إليه أو غيره، لا أنه يوجب ذلك؛ دليل ذلك أمور النكاح؛ قال اللَّه - تعالى - لنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) ، لا أنه لو لم يؤتهن الأجور لم يحللن، وكذلك قوله - سبحانه وتعالى -: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ، وقال - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ...) الآية؛ لأن الحد لا يجب لو لم يحصن، وقال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) لا على جعل الإيمان شرطا، وقال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) ، لأن الأمة لا تحل إذا لم يخف العدل في الحرائر، وغير ذلك مما يكثر؛ إذ ليس في إضافة الحل إلى حال قطعه عن غيره، فمثله أمر النكاح فيما نحن فيه.

ثم احتج بعضهم بالآيات التي فيها: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) ، (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) ، لتوجيه ذلك الحق هاهنا وقد دخل جواب هذا فيما قلنا: إن الحكم في غيره موقوف على الدليل فيه منعنا لا بهذا، مع ما بينا دليل ما نحن فيه ليس بشرط؛ ألا ترى أنه ذكر شرط الإيمان في المحصنات؟! ومن لم يصر شرطًا وقد صار في الكفارات ونحو ذلك؛ فمثله ما نحن فيه.

ثم الفصل بين الأمرين يقع من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت