فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103657 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ يَفْعَلْ مَا حَرَّمْتُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} مِنْ نِكَاحِ مَنْ حَرَّمْتُ نِكَاحَهُ , وَتَعَدَّى حُدُودَهُ , وَأَكَلَ أَمْوَالَ الْأَيْتَامِ ظُلْمًا , وَقَتَلَ النَّفْسَ الْمُحَرَّمُ قَتْلُهَا ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ يَأْكُلْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ظُلْمًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ وَقَتَلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ ظُلْمًا , فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا""

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ: وَمَنْ يَفْعَلْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} مِنْ نِكَاحِ الْمُحَرَّمَاتِ , وَعَضْلِ الْمُحَرَّمِ عَضْلُهَا مِنَ النِّسَاءِ , وَأَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ , وَقَتْلِ الْمُحَرَّمِ قَتْلُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْلَهُ الْعُقُوبَةَ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجْعَلَ قَوْلَهُ: {ذَلِكَ} : مَعْنِيًّا بِهِ جَمِيعَ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ؟

قِيلَ: مَنَعَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فَصْلٍ مِنْ ذَلِكَ قَدْ قُرِنَ بِالْوَعِيدِ , إِلَى قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} وَلَا ذِكْرَ لِلْعُقُوبَةِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهُ , إِلَى قَوْلِهِ: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} فَكَانَ قَوْلُهُ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} مَعْنِيًّا بِهِ مَا قُلْنَا مِمَّا لَمْ يُقْرَنْ بِالْوَعِيدِ مَعَ إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَوَعَّدَ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ مَا سَلَفَ فِيهِ الْوَعِيدُ بِالنَّهْيِ مَقْرُونًا قَبْلَ ذَلِكَ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {عُدْوَانًا} فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: تَجَاوُزًا لِمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ إِلَى مَا حَرَّمَهُ عَلَيْهِ {وَظُلْمًا}

يَعْنِي:"فِعْلًا مِنْهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ بِهِ , وَرُكُوبًا مِنْهُ مَا قَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ."

وَقَوْلُهُ: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا}

يَقُولُ:"فَسَوْفَ نُورِدُهُ نَارًا يُصْلَى بِهَا فَيَحْتِرَقُ فِيهَا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت