وفقهاؤها، فيقول القاضي أبو يعلى: (وهي فرض على الكفاية، مخاطب بها طائفتان من الناس، أحدهما: أهل الاجتهاد حتى يختاروا، والثانية: من يوجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة) [1] .
ويقول الماوردي الشافعي رحمه الله: (فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم، فإذا قام بها من هو من أهلها سقط(ففرضها على الكفاية) .) [2] وإن لم يقم بها أحد خرج من الناس فريقان: أحدهما أهل الاختيار حتى يختاروا إمامًا للأمة، والثاني: أهل الإمامة حتى ينتصب أحدهما للإمامة، وليس على من عدا هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا مأثم [3] ، وإذا تميز هذان الفريقان من الأمة في فرض الإمامة وجب أن يعتبر كل فريق منهما بالشروط المعتبرة فيه [4] .
ويقول النووي: (تولي الإمامة فرض كفاية، فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعين عليه، ولزمه طلبها إن لم يبتدؤه) [5] هذا إذا كان الدافع له الحرص على مصلحة المسلمين، وإلا فإن من شروط الإمام ألا يطلبها لنفسه كما سيأتي في الشروط.
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 19) . وانظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص 410) ط. رابعة.
(2) كذا، ولعلها زائدة.
(3) ذهب بعض العلماء إلى تحديد الفترة التي تمهل فيها الأمة بثلاث أيام وذلك لعمل الخلفاء الأربعة، ولقول عمر رضي الله عنه: (فإذا متُّ فتشاوروا ثلاثة أيام. ولا يأتين الرابع إلا وعليكم أمير منكم) . تاريخ الطبري (3/ 293) . وانظر زيادة تفصيل في: قواعد نظام الحكم في الإسلام للخالدي (ص 254) .
(4) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 5، 6) .
(5) روضة الطالبين للنووي (10/ 43) .