ففي هذه الآية أمر الله عز وجل بقتال الفئة الباغية سواء كان الإمام معها أم مع العادلة - إذ ليس من شرطه أن يكون مع العادلة دائمًا - هذا مع أن هذه الفئة الباغية التي يجب أن تقاتل لم توصف بالكفر البواح. بل وصفت بالإيمان.
وبناء على هذا فلو خرجت طائفة محقة على إمام جائر وجب على المسلمين نصرتها وقتاله وإن لم يكن كفر كفرًا بواحًا، وعليه جرى العمل زمن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين حيث أن معظمهم أيد عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في خروجه على بني أمية وقتالهم [1] .
2 -كما استدلوا لمذهبهم بقوله تعالى لإبراهيم عليه السلام: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [2] . والإمامة عهد الله فلا يجوز أن ينال هذا العهد ظالم، وإن ناله وجب الخروج عليه وإرجاعه عن ظلمه أو طرده عن منصب الإمامة.
3 -واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [3] . قالوا: فعدم الخروج على الإمام الظالم والسكوت عنه من التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه، وإنكار المنكر ومجاهدة الظلمة والفسقة من البر الذي أمر الله تعالى بالتعاون عليه.
ثانيًا: كما ستدلوا بالآيات والأحاديث على وجوب الأمر بالمعروف
(1) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (238) . وقد اختلف الناس في هذه المسألة فمن قائل فتنة ابن الزبير، ومن قائل: خلافة ابن الزبير. والله أعلم بالصواب.
(2) سورة البقرة آية 124.
(3) سورة المائدة آية 2.