حيث يقول الشاعر:
عوى الذئب فاستأنت بالذئب إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير [1]
أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء) [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولهذا استقر رأي أهل السنة على ترك القتال في الفتنة، للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم [3] .
قلت: ولا يكاد أحد من علماء السلف يذكر عقيدته إلا وينص على هذه المسألة ذاتها، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره الإمام أحمد في عقيدته في أكثر من رواية حيث قال: (ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق [4] وسيأتي تقرير مذهب الإمام أحمد قريبًا إن شاء الله. وبنحو كلام الإمام أحمد هذا. نص على ذلك أبو زرعة، وابن أبي حاتم الرازيان [5] ،
(1) هذا البيت في غريب الحديث للحربي (ص 732) تحقيق سليمان العايد رسالة دكتوراه من جامعة أم القرى 1402 هـ. ورواه ابن قتيبة في الشعر والشعراء (787) ، وعزاه للأحيمر السعدي، وانظر كتاب: العزلة للخطابي (ص 56) فقد رواه بسنده إلى الشافعي وعزاه إلى تأبط شرًا.
(2) منهاج السنة (2/ 241) .
(3) منهاج السنة (2/ 241) .
(4) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي تحقيق أحمد سعد حمدان: رسالة دكتوراه عام 1401 هـ. جامعة أم القرى (ص 158) .
(5) نفس المرجع (ص 167) و (ص 179) .