5 -وعن أبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الفتن: «كسروا فيها سيوفكم ... وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإن دخل على أحدكم فليكن كخير ابني آدم» [1] .
فهذه النصوص جميعها تدل على النهي عن القتال في الفتنة ولا شك أن الخروج على الأئمة مما يؤدي إلى الفتنة، فدل ذلك على النهي عن الخروج على الأئمة الظلمة. قال الحافظ ابن حجر: (والمراد بالفتنة في هذا الباب: هو ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من المبطل) [2] .
ثالثا: الأحاديث الدالة على أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر:
فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يؤيد هذا اليدين بالرجل الفاجر» [3] . وفي رواية « ... بأقوام لا خلاق لهم» [4] .
فإذا كان الدين قد يؤيد وينصر بسبب رجل فاجر، ولا يضر الدين فجوره فلا يجوز الخروج على الأئمة الفجرة لمجرد فجورهم، لأن
(1) رواه ابن ماجة مختصرا في ك: الفتن. ب: 11، ح3961 (2/ 1310) ، والترمذي في الفتن. ب: 33، ح2204. وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح (4/ 491) ، وأبو داود في: الفتن. ب: 2، عون المعبود (12/ 337) .
(2) فتح الباري (13/ 31) .
(3) سنن الدارمي (2/ 241) .
(4) متفق عليه. رواه البخاري في ك: الجهاد. ب: 182، إن الله ليؤيد هذا الدين ... فتح الباري (6/ 179) ، ومسلم في: الإيمان. ب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، ح178 (1/ 105) . وذلك في قصة الرجل الذي قاتل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال عنه إنه من أهل النار، وظهر بعد ذلك أنه قتل نفسه.