(3) ومنها الحديث الذي رواه أبو أمامة الباهلي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لينقضن عرى الإسلام عروة، عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة» [1] . قال الأستاذ عبد الكريم زيدان (والمقصود بالحكم: الحكم على النهج الإسلامي، ويدخل فيه بالضرورة وجود الخليفة الذي يقوم بهذا الحكم، ونقضه يعني التخلي عنه وعدم الالتزام به، وقد قرن بنقض الصلاة وهي واجبة، فدلّ على وجوبه) [2] .
(4) ومنها أيضًا الحديث المشهور في السنن عن العرباض بن سارية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال - من حديث طويل - «إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» [3] .
وقد تواتر عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم بايعوا أبا بكر رضي الله عنه بالخلافة بعد لحاق النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى، ثم استخلف أبو بكر عمر رضي الله تعالى عنهما، ثم استخلف عمر أحد الستة الذين اختاروا عثمان رضي الله عنه، ثم بعد استشهاده
(1) رواه الإمام أحمد (5/ 251) ، وابن حبان في صحيحه ح257، (ص 87) ، والحاكم في المستدرك (4/ 92) عن أبي أمامة وصححه ناصر الدين الألباني. انظر: صحيح الجامع الصغير ح4951 (5/ 15) .
(2) أصول الدعوة لعبد الكريم زيدان (ص 195) ط. ثالثة 1396. ن. مكتبة المنار الإسلامية.
(3) رواه الترمذي في ك: العلم. ب: 16، ح2676 (5/ 44) ، وقال: حسن صحيح. وأبو داود في ... ك: السنة. ب: 5، عون (12/ 359) ، وابن ماجة في المقدمة ب: 6، ح42 (1/ 15) ، وأحمد (4/ 126) ، والدارمي في المقدمة. ب: 6. قال أبو نعيم: هو حديث جيد من صحيح الشاميين. انظر: جامع العلوم والحكم (ص 243) .