اللسان ونحوها لأن نبي الله موسى عليه السلام لم تمنعه عقدة لسانه من النبوة فأولى ألا يمنع الإمامة [1] .
هذا وقد سبقت الإشارة إلى أن من الفقهاء من لا يشترط هذه الأمور في الإمامة عند ابتداء العقد، ومن باب أولى بعد العقد كابن حزم وغيره لكنه رأي مرجوح كما سبق تبيان ذلك.
جـ- فقد بعض الأعضاء المخل فقدها بالعمل أو النهوض:
وذلك كذهاب اليدين أو الرجلين. فإذا طرأ على الإمام شيء من ذلك انعزل لعجزه عن كمال القيام بحقوق الأمة. أما ما يؤثر في بعض العمل دون بعض كذهاب إحدى اليدين أو إحدى الرجلين ففيه وجهان:
الأول: أنه لا يؤثر وإن كان ذلك يمنع عقد الإمامة ابتداء، لأن المعتبر في عقدها كمال السلامة، فيعتبر في الخروج منها كمال النقص، وهذا هو الراجح.
والثاني: يؤثر لنقص الحركة، فلو كان ذلك لا يؤثر فقده في عمل ولا نهوض كقطع الذكر أو الأنثيين، فهذا لا يمنع من الإمامة ولا من استدامتها، لأن ذلك مؤثر في التناسل فقط ... وقد استدلوا على ذلك بوصف الله ليحيى بن زكريا عليهما السلام وثنائه عليه فقال تعالى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} [2] وقد رُوي عن
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 21) ، وانظر: مآثر الإناقة (1/ 69) .
(2) سورة آل عمران آية 39.