لا يمنع العقد ابتداء، ومن ثم لا يمنع استدامتها من باب أولى.
ب- فقد بعض الحواس المؤثرة في الرأي أو العمل مثل:
1 -العمى: فهذا يمنع من عقدها ومن استدامتها، لأنه يُبْطِل القضاء ويمنع من جواز الشهادة - على رأي الجمهور - فأولى أن يمنع من صحة الإمامة [1] . أما عشى العين وضعف البصر فلا يمنع من الاستدامة.
2 -الصمم والخرس: ففي انعزاله بطروئهما عليه ثلاثة مذاهب حكاها الماوردي وهي:
الأول: ينعزل بذلك كما ينعزل بالعمى لتأثيرهما في التدبير والعمل، ورجّح هذا القول [2] ، وعليه اقتصر الرافعي والنووي [3] .
الثاني: لا ينعزل لقيام الإشارة مقام السمع، والخروج من الإمامة لا يكون إلا بنقص كامل.
الثالث: إن كان يحسن الكتابة لم يعزل، وإن كان لا يحسنها انعزل، لأن الكتابة مفهومة والإشارة موهومة [4] .
أما ما لا يؤثر ذهابه في الرأي والعمل كالخَشَم في الأنف الذي يمنع إدراك الروائح، وفقد الذوق الذي يعرف به الطعوم فإنهما لا يوجبان العزل بلا خلاف، وكذلك لا ينعزل بتمتمة
(1) نفس المصدر والصفحة.
(2) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 18) .
(3) مآثر الإناقة (1/ 68) .
(4) الأحكام السلطانية (ص 18) .