فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 666

وهو مذهب المعتزلة والخوارج، أما المعتزلة فقد قال عنهم القاضي عبد الجبار: (فأما الأحداث التي يخرج بها من كونه إمامًا فظهور الفسق سواء بلغ حد الكفر أو لم يبلغ لأن ذلك يقدح في عدالته) قال: ( ... لا فرق بين الفسق بالتأويل، وبين الفسق بأفعال الجوارح في هذا الباب عند مشايخنا ... وهذا مما لا خلاف فيه، لأنهم أجمعوا أنه يهتك بالفجور وغيره(وكذا) أنه لا يبقى على إمامته) [1] .

وأما الخوارج فإنهم لما كانوا يقولون بأن الفسق يخرج مرتكبه من الإيمان قالوا بانعزال الإمام إذا فسق لأنه حينئذ ليس مؤمنًا - على مذهبهم - وغير المؤمن لا يصلح أن يكون إمامًا، ومما أجمعت عليه الخوارج هو (الخروج على الأئمة) [2] .

(2) القائلون بعدم العزل بالفسق مطلقًا:

وهم جمهور أهل السنة، قال القاضي عياض: (وقال جمهور أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل يجب وعظه وتخويفه) [3] .

وقال النووي: (إن الإمام لا ينعزل بالفسق على الصحيح) [4] وقال أبو يعلى في المعتمد: (ذكر شيخنا أبو عبد الله في كتابه عن أصحابنا أنه لا ينخلع بذلك، أي بفسق الأفعال كأخذ الأموال وضرب الأبشار، ولا يجب الخروج عليه، بل يجب وعظه وتخويفه، وترك طاعته في شيء مما

(1) المغني في أبواب التوحد والعدل (20/ 170) ق 2.

(2) الفرق بين الفرق (ص73) .

(3) شرح النووي لصحيح مسلم (12/ 229) .

(4) روضة الطالبين (10/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت