فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 666

أن تعقد الإمامة لفاسق [1] . وسبق تفصيل الأدلة الواردة في ذلك عند الحديث عن شرط العدالة.

لكن لو انعقدت الإمامة لعادل ثم طرأ عليه الفسق فما الحكم؟ هنا حصل الخلاف بين العلماء فمنهم من قال يستحق العزل وتنتقض بيعته، ومنهم من قال باستدامة العقد ما لم يصل به الفسق إلى ترك الصلاة أو الكفر، وفصل آخرون القول في ذلك على ما سيأتي:

(1) القائلون بالعزل مطلقًا:

وهؤلاء يرون أن طروء الفسق كأصالته في إبطال العقد وذلك لانتفاء الغرض المقصود أصلًا من الإمامة، ونسب القرطبي هذا القول للجمهور فقال: (قال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته، ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم، لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق، وحفظ أموال الأيتام والمجانين، والنظر في أمورهم، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها ... ) .

قال: (فلو جوزنا أن يكون فاسق أدى إلى إبطال ما أقيم له، وكذلك هذا مثله) [2] .

ونسب الزبيدي هذا القول إلى الشافعي في القديم [3] ، وإليه ذهب بعض أصحابه) [4] وهو المشهور عن أبي حنيفة.

(1) الجامع لأحكام القرآن (1/ 270) .

(2) الجامع لأحكام القرآن (1/ 271) .

(3) إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين (2/ 233) .

(4) مآثر الإنافة (1/ 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت