فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 666

وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه ... برهان) [1] .

قال الخطابي: (معنى «بواحًا» يريد ظاهرًا باديًا من قولهم باح بالشيء يبوح بوحًا وبواحًا إذا أذاعه وأظهره) [2] «وعندكم من الله فيه برهان» قال الحافظ ابن حجر: (أي: نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل) [3] . وقال النووي: (المراد بالكفر هنا المعصية، ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولاياتهم، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام) [4] .

ومن مفهوم هذا الحديث أنه لا يشترط أن يعلن هذا الحاكم الردة عن الإسلام أو الكفر، بل يكفي إظهاره لبعض المظاهر الموجبة للكفر قال الكشميري: (ودل - أي هذا الحديث - أيضًا على هذا أن أهل القبلة يجوز تكفيرهم وإن لم يخرجوا عن القبلة، وأنه قد يلزم الكفر بلا التزام وبدون أن يريد تبديل الملة، وإلا لم يحتج الرائي إلى ... برهان) [5] .

فظاهر الحديث أن من طرأ عليه الكفر فإنه يجب عزله، وهذا أهون ما يجب على الأمة نحوه، إذ الواجب أن يقاتل ويباح دمه بسبب ردته امتثالًا

(1) متفق عليه. رواه البخاري في ك: الفتن. ب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «سترون بعدي أمورًا تنكرونها» فتح الباري (13/ 5) ، ورواه مسلم في ك: الإمارة. ب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، (3/ 1470) ح1709.

(2) فتح الباري (13/ 8) .

(3) نفس المصدر (13/ 5) .

(4) صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 229) .

(5) إكفار الملحدين (ص 22) للكشميري ط. 1388 ن. المجلس العلمي في كراتشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت