وقد كان الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم يَحُثُّون أقوامهم على نصحهم وتقويمهم إذا أخطئوا، فهذا أبو بكر رضي الله عنه يقول في خطبته المشهورة: (أيها الناس إنما أنا متبع، ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني، وإن زغت فقوِّموني) [1] .
وقال رضي الله عنه: (إني قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوِّموني) [2] .
وهذا عمر رضي الله عنه يقول فيما رواه سفيان بن عيينة عنه: (وأحب الناس إلي من إلي رفع عيوبي) [3] وكذلك بقية الخلفاء.
كما أنه ينبغي للناصح للسلطان أن يراعي مكانته بحيث لا يخرق هيبته. يدل على ذلك حديث عياض بن غنم الأشعري رضي الله عنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «من كان عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية، وليأخذ بيده فلْيخل به، فإن قَبِلَهَا، قَبِلَهَا، وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له» [4] .
كما أنه يجب على الناصح أن يحذر التأنيب والتعيير [5] والغيبة والسعاية حتى تكون خالصة لله تعالى.
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 183) .
(2) البداية والنهاية (5/ 248) . قال ابن كثير: رواه ابن إسحاق بإسناد صحيح.
(3) الطبقات الكبرى (3/ 293) .
(4) قال العراقي في تخريجه لأحاديث إحياء علوم الدين: أخرجه الحاكم في المستدرك. وقال: صحيح الإسناد. انظر: الحاشية (2/ 318) .
(5) ألف ابن رجب الحنبلي رسالة قيمة في الفرق بين النصيحة والتعيير حققها نجم عبد الرحمن خلف ونشرتها المكتبة القيمة.