فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 666

والإكرام لهم. فقال: (اعلم أن لك مع الأمراء والعمال الظلمة ثلاثة أحوال(الحالة الأولى) وهي: شرها أن تدخل عليهم. (والثانية) وهي: دونها أن يدخلوا عليك. (والثالثة) وهي: الأسلم أن تعتزل عنهم فلا تراهم ولا يرونك ... ) [1] .

قال: (ولا يجوز الدخول إلا بعذرين:

أحدهما: أن يكون من جهتهم أمر إلزام لا أمر إكرام، وعلم أنه لو امتنع أوذي أو (فسد) [2] عليهم طاعة الرعية واضطرب عليهم أمر السياسة، فيجب عليه الإجابة لا طاعة لهم بل مراعاة لمصلحة الخلق حتى لا تضطرب الولاية.

والثاني: أن يدخل عليهم في دفع ظلم عن مسلم سواه أو عن نفسه، إما بطريق الحسبة، أو بطريق التظلم فذلك رخصة بشرط ألا يكذب ولا يثني ولا يدع نصيحة يتوقع لها قبولًا، فهذا حكم الدخول) [3] .

قلت: ويضاف إلى ما سبق أمر آخر وهو:

الثالث: الدخول عليهم بقصد مناصحتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، كما دل عليه الحديث: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» [4] . وغيره وسيأتي قريبًا زيادة بيان لهذه النقطة إن شاء الله.

وقد كان من شدة ورع بعض السلف رضوان الله عليهم أن نهوا عن الدخول عليهم ولو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وسبق ذكر بعض الآثار الدالة على ذلك - يقول الحافظ بن رجب الحنبلي رحمه الله: (وقد كان كثير من السلف ينهونه عن الدخول على الملوك لمن أراد أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر أيضًا. وممن نهى عن ذلك عمر بن عبد العزيز، وابن المبارك،

(1) إحياء علوم الدين (2/ 142) .

(2) كذا ولعلها (فسدت) .

(3) إحياء علوم الدين (2/ 145) .

(4) سبق تخريجه (ص356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت