والمراد من كل ما سبق هم سلاطين الجور والظلم، والنهي عن مخالطتهم وإتيانهم بقصد التقرب إليهم وحصول شيء من دنياهم.
وإعانتهم على ظلمهم قد تكون بمجالستهم ومؤازرتهم، وقد تكون بتبرير أخطائهم، بل قد تكون بالسكوت عنهم وعدم إنكار المنكر عليهم، وتكون بالدعاء لهم كما قيل: (من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصى الله في أرضه) [1] .
قال ابن تيمية: (وقد قال غير واحد من السلف: أعوان الظلمة من أعانهم ولو أنه لاق لهم دواة أو برى لهم قلمًا. ومنهم من كان يقول: بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم، وأعوانهم هم أزواجهم المذكورون في الآية) [2] .
يقصد قوله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ... } الآية [3] .
أما الدخول عليهم على سبيل النصح لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر فهذا باب آخر كما سيأتي في النصح لهم، كما أن خلفاء المسلمين العدول تجب مناصحتهم ومؤازرتهم ومشاركتهم في الرأي، وقد كان القراء هم أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته [4] .
وقد عقد الغزالي في إحياء علوم الدين بابًا فيما يحل من مخالطة السلاطين الظلمة وما يحرم، وحكم غشيان مجالسهم والدخول عليهم
(1) رفعه الغزالي في الإحياء (2/ 87) ولا يصح، قال العراقي: لم أجده مرفوعًا، وإنما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من قول الحسن. انظر: حاشية الإحياء نفس الصفحة.
(2) كتاب الإيمان لابن تيمية (ص 61) .
(3) سورة الصافات آية 22.
(4) رواه البخاري في ك: الاعتصام. ب: 2. انظر: فتح الباري (13/ 250) .