فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 666

أجازوا ذلك بدليل ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر» قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «فوا ببيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم» [1] . قال ابن تيمية رحمه الله: - قول: «فتكثر» دليل على من سوى الخلفاء الراشدين فإنهم لم يكونوا كثيرًا، وأيضًا قوله: «فوا بيعة الأول فالأول» دلّ على أنهم يختلفون، والراشدون لم يختلفوا) [2] .

ومن الأدلة على جواز إطلاق ذلك ما ورد في الحديث المتفق عليه أيضًا عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يكون اثنا عشر خليفة» - ثم قال كلمة لم أسمعها - فقلت لأبي ما قال؟ قال: «كلهم من قريش» [3] . فهذا يدل أيضًا على إطلاق الخلافة على من سوى الراشدين، وإن كان فيهم بعض الانحراف والتقصير في بعض واجبات الدين بشرط القرشية، لأنهم لم يكونوا يطلقون الخلافة على من ليس بقرشي، ولذلك سموا زعماء العثمانيين بالسلاطين ولم يسموهم الخلفاء.

قال ابن الأزرق: (قال البغوي: لا بأس أن يسمى القائم بأمر المسلمين أمير المؤمنين والخليفة وإن كان مخالفًا لسيرة أئمة العدل، لقيامه بأمر

(1) متفق عليه. رواه البخاري في ك: الأنبياء. ب: 50، فتح الباري (6/ 495) ورواه مسلم في ك: الإمارة. ب: الوفاء ببيعة الخليفة، ح1842 (3/ 1471) ورواه ابن ماجة في ك: الجهاد. ب: 42، ح2871 (2/ 958) ، وأحمد في المسند (2/ 97) .

(2) مجموع الفتاوى (35/ 20) .

(3) متفق عليه. رواه البخاري ك: الأحكام. ب: 51 بلفظ (أمير) بدلًا من (خليفة) ، فتح الباري (13/ 211) ، ومسلم في ك: الإمارة. ب: الناس تبع لقريش، ح1821 (3/ 1452) . وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت