(3) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جلس جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل، فقال له جبريل: هذا الملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك: أملكًا أجعلك، أم عبدًا رسولًا؟ قال له جبريل: تواضع لربك يا محمد. فقال رسول الله: «لا، بل عبدًا رسولًا» [1] . وهذا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ملكًا مع أنه إمام المسلمين بلا منازع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لم يختر أن يكون ملكًا لئلا ينقص - من أجره شيئًا - لما في ذلك من الاستمتاع بالرياسة والمال عن نصيبه من الآخرة، فإن العبد الرسول أفضل عند الله من النبي الملك) [2] .
(4) ومن الآثار ما روي عن سليمان رضي الله تعالى عنه سأل عن الفرقُ بين الخليفة والملك، فقال سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهمًا أو أقل أو أكثر ثم وضعته في
(1) رواه الإمام أحمد (2/ 231) ، وابن حبان في صحيحه ح2137، (ص 525) وقال عنه الألباني: صحيح على شرط مسلم. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ح رقم 1002، (3/ 3) .
(2) مجموع الفتاوى (35/ 34) .