الإمام ما أدى الإمام إلى الله، فإن رتع الإمام رتعوا) [1] .
لذلك كان من سيرته رضي الله عنه - كما ذكر ذلك سالم بن عبد الله عن أبيه قال: (كان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شيء تقدَّم لأهله فقال: لا أعلمن أحدًا وقع في شيء مما نهيت عنه إلا أضعفت له العقوبة) [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وينبغي أن يُعْرف أن أولي الأمر كالسوق ما نفق فيه جُلب إليه، هكذا قال عمر بن عبد العزيز، فإن نفق فيه الصدق والبرّ والعدل والأمانة جُلب إليه ذلك، وإن نفق فيه الكذب والجور والخيانة جُلب إليه ذلك) [3] .
وتاريخ المسلمين ناطق بما للأسوة الطيبة في الحكّام من أثر في الأمة، ففي أيام عمر بن الخطاب شاع الزهد والتقشف إقتداءً به، وفي أيام الوليد بن عبد الملك [4] تنافس الناس في إنشاء المساجد وإقامة الملاجئ للمرضى والعجزة مجاراة لميول الخليفة في ذلك، وفي أيام عمر بن عبد العزيز شاعت روح العدالة في المجتمع، وأقبل الناس على إقامة شعائر الدين أسوة بهذا الخليفة العادل.
(1) طبقات ابن سعد (3/ 292) ، والبيهقي في السنن الكبرى، وابن أبي شيبة، والنسائي. قاله صاحب كنز العمال (5/ 765) ح14318.
(2) الطبقات الكبرى (3/ 289) .
(3) السياسة الشرعية (ص 32) .
(4) انظر: البداية والنهاية (9/ 165) .