بمساعدته ويوليهم بعض المهام وبعض الجهات، فيكونون فيها نوابًا عنه، يوافونه بأخبارها، ويقومون بتدبيرها نيابة عنه على حسب ما يأمرهم به، لذلك كان لزامًا عليه أن يختار من الولاة من تَبْرَأ بهم ذمته، لأنه المسئول الأول عن كل مظلمة أو خطأ يقع منهم على الرعية.
وأول وأقرب هؤلاء هم الوزراء والمستشارون والبطانة، فيجب أن يكون حصيفًا يقظًا في اختيارهم، قال الله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [1] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا ... } الآية [2] وقال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [3] .
وروى البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما استخلف خليفة إلا له بطانتان، بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله» [4] .
(1) سورة طه الآيات 29 - 32.
(2) سورة آل عمران 118.
(3) سورة الكهف 28.
(4) البخاري كتاب: القدر. باب: 8، فتح الباري (11/ 501) ، ورواه النسائي في كتاب: البيعة (38) ، وأحمد في مسنده (2/ 289) ، (3/ 39) .