أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم ... » الحديث [1] .
والشاهد من الحديث قوله: «تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم» فبين الحديث أن الشأن فيها أن يأخذها ويردها رادٌّ، لا أن تترك لاختيار من وجبت عليه) [2] .
قال الحافظ ابن حجر: (استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه وإما بنائبه فمن امتنع منهم أخذت منه قهرًا) [3] .
ومعروف في السيرة النبوية والتاريخ سعاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين بعثهم إلى الأمصار، وكذلك سار على نهجه خلفاؤه من بعد. وللصحابة فتاوى كثيرة في هذا الموضوع [4] ، ولهذا قال العلماء: (يجب على الإمام أن يبعث السعاة لأخذ الصدقة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة، ولأن في الناس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه فيه، ومنهم من يبخل فوجب أن يبعث من يأخذ .... ) [5] .
الحكمة في دفعها للإمام:
ولقيام الإمام بجمعها ثم توزيعها دون قيام المالك بتوزيعها بنفسه على مستحقيها حكم كثيرة منها:
(1) البخاري في كتابه: الزكاة. باب: أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء، فتح الباري (3/ 357) .
(2) فقه الزكاة للقرضاوي (2/ 749) .
(3) فنح الباري (3/ 360) .
(4) راجع بتوسع فقه الزكاة للقرضاوي (2/ 754) .
(5) المجموع (6/ 167) والروضة (2/ 210) للنووي.