فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 666

وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [1] .

فالشاهد من الآية قوله {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} قال الفخر الرازي في تفسيره: (دلت هذه الآية على أن هذه الزكاة يتولى أخذها وتفرقتها الإمام ومن يلي من قِبَله، والدليل عليه أن الله جعل للعالمين سهمًا فيها، وهذا يدل على أنه لا بد في أداء هذه الزكوات من عامل، والعامل هو الذي نصبه الإمام لأخذ الزكوات فدلّ هذا النص على أن الإمام هو الذي يأخذ الزكوات) [2] .

كما يدلّ ذلك أيضًا أن بعض المصارف المذكورة لا يمكن أن يصرفها إلا الإمام، مثل مصرف المؤلَّفة قلوبهم، فهذا لا يقوم به إلا الإمام، فدلّ على استحقاق دفعها إليه. ومثل إعداد العدَّة والعُدَدِ للجهاد في سبيل الله فلا يمكن تنظيم ذلك إلا بتصرف الإمام.

2 -قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ} [3] .

فالخطاب فقوله {خُذْ} للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكل من يلي أمر المسلمين من بعده كما فهم الصحابة رضوان الله عليهم بذلك [4] .

3 -ومنها ما رواه ابن عباس في الصحيحين وغيرهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بعث معاذًا إلى اليمن قال له: « ... أعْلِمْهُم أن الله افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم، فإن هم

(1) سورة التوبة آية 60.

(2) التفسير الكبير للرازي (16/ 114) ط. ثانية.

(3) سورة التوبة آية 103.

(4) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت