فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 666

(2) وكذلك في قصة بيعة عثمان الثابتة في الصحيح - كما مر - أنه لما لم يبق في الشورى إلا عثمان، وعلي، والحكم عبد الرحمن بن عوف، وبقي عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها يشاور المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ويشاور أمهات المؤمنين، ويشاور أمراء الأمصار - فإنهم كانوا بالمدينة حجوا مع عمر وشهدوا موته - حتى قال عبد الرحمن: (إن لي ثلاثًا ما اغتمضت بنوم) بعد هذا كله وبعد أخذ المواثيق منهما على أن يبايع من بايعه، أعلن النتيجة بعد هذا الاستفتاء وهي قوله: (إني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان) فبايعه علي وعبد الرحمن وسائر المسلمين بيعة رضى واختيار [1] فدلّ ذلك على تقديمه في الأفضلية عليه، قال ابن تيمية: (وهذا إجماع منهم على تقديم عثمان على علي) [2] ولما سأل رجل عبد الله بن المبارك أيهما أفضل علي أو عثمان قال: (قد كفانا ذاك عبد الرحمن بن عوف [3] ، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حينما ولي عثمان الخلافة(أمَّرنا خير من بقي ولم نَال) [4] .

ولهذا قال أيوب وأحمد بن حنبل والدارقطني: (من قَدَّم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار) [5] ويفسِّر ابن تيمية ذلك بأنه: (لو لم يكن عثمان أحق بالتقديم وقد قدموه كانوا إما جاهلين بفضله، وإما ظالمين بتقديم المفضول من غير ترجيح ديني، ومن نسبهم إلى الجهل

(1) انظر تفصيل ذلك: طرق الانعقاد (ص 143) ، وهذه الرواية من البخاري ك: 93. باب: 43، فتح الباري (13/ 193) ، ومن البداية والنهاية (7/ 146) بتصرف يسير.

(2) مجموع الفتاوى (4/ 428) .

(3) المسند من مسائل الإمام أحمد للخلال ورقة (57) .

(4) قال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح (9/ 88) وذكره الخلال في المسند من مسائل الإمام أحمد ورقة (57) .

(5) مجموع الفتاوى (4/ 428) . وانظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص 486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت