من أهل القبلة، وتؤمن بالقدر، ولا تنطق في الله بشيء ... ) ثم قال الشارح: (ومن الناس من يقول: قبل الخلافة كان عليًّا مُقَدَّمًا على عثمان، وبعد الخلافة عثمان أفضل من علي) [1] ثم اعتذر الشارح عن كلام الإمام السابق بقوله: (ولم يُرِدْ أبو حنيفة رضي الله عنه بما ذكر تقديم علي على عثمان، ولكن مراده أن محبتهما من مذهب أهل السنة فالواو عنده لا توجب الترتيب) [2] .
قلت: بل قد صرَّح في الفقه الأكبر بتقديم عثمان على علي فقال: (وأفضل الناس بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام أبو بكر، ثم عمر بن الخطاب الفاروق، ثم عثمان بن عفان ذو النورين، ثم علي بن أبي طالب المرتضى رضي الله تعالى عنهم أجمعين) [3] . وهو ظاهر المذهب قال السرخسي: (فأما المذهب عندنا أن عثمان أفضل من علي رضوان الله عليهما قبل الخلافة وبعدها) [4] .
أدلة تفضيل عثمان على علي رضي الله عنه:
ومما سبق يتضح أن الغالبية العظمى من أهل السنة والجماعة على تقديم عثمان على علي، ولم يخالف إلا القليل، ويدل على صحة ما ذهبوا إليه ما يلي:
(1) ما تقدّم من قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيّ: (أفضل الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم) [5] .
(1) شرح السير الكبير (1/ 158) .
(2) شرح السير الكبير (1/ 158) .
(3) انظر: متن الفقه الأكبر لأبي حنيفة (ص 168) من الفقه الأكبر مع شرحه للملا علي القاري.
(4) شرح السير الكبير (1/ 158) ، وانظر: شرح العقدية الطحاوية (ص 486) .
(5) متفق عليه وسبق تخريجه قريبًا (ص 399) .