الإمام أفضل أهل زمانه في شروط الإمامة [1] ، ولا تنعقد الإمامة لأحد مع وجود من هو أفضل منه، فإن عقدها قوم للمفضول كان المعقود له من الملوك دون الأئمة) [2] .
ونسب هذا القول للنظام والجاحظ من المعتزلة حيث قالا: (إن الإمامة لا يستحقها إلا الأفضل، ولا يجوز صرفها إلى المفضول) [3] .
وإلى هذا القول ذهب بعض أهل السنة منهم أبو يعلي فقال: (وفي الإبتداء لو عدلوا - أي لو عدل أهل الحل والعقد في ابتداء العقد - عن الأفضل لغير عذر لم يجز، وإن كان لعذر من كون الأفضل غائبًا أو مريضًا أو كان المفضول أطوع في الناس جاز) [4] .
أما الشيعة فكلهم يذهبون إلى اشتراط الأفضلية [5] إلا الجريرية من الزيدية، وهم أتباع سليمان بن جرير الزيدي فقد (أجاز إمامة المفضول) [6] وإلا البترية منهم كذلك حيث قالوا بقول الجريرية في الإمامة [7] وهو مذهب زيد بن علي رحمه الله الذي تنسب إليه الزيدية قال الشهرستاني: (وكان من
(1) لعله يقصد بالتفضيل هنا استجماع شروط الإمامة لا التفضيل عند الله وهو الذي ذهب إليه الجويني وسبق ذكره.
(2) أصول الدين (ص 293) وانظر: الفرق بين الفرق (ص 352) .
(3) نفس المرجع (ص 293) وانظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 8) .
(4) الأحكام السلطانية لأبي يعلي (ص 23) والمعتمد له (ص 245) .
(5) انظر: كشف المراد شرح تجريد الإعتقاد لنصير الدين الطوسي والشرح للحلي (ص 392) ، وعقائد الإمامية الإثنى عشرية (ص 78) ، وحق اليقين في معرفة أصول الدين (1/ 141) .
(6) الفرق بين الفرق (ص 34) .
(7) الملل والنحل (1/ 161) .