سلطاته مقيدة بموافقة الشريعة الإسلامية، وفيه أيضًا وجوب سياسة الدنيا بالدين لا بالأهواء والشهوات والمصالح الفردية، وهذا القيد يخرج به الملك.
وفي قوله: (في مصالحهم الأخروية والدنيوية) تبيين لشمول مسؤولية الإمام لمصالح الدين والدنيا لا الاقتصار على طرف دون الآخر.
لفظ (الإمام) في الكتاب والسنة:
هذا وقد ورد لفظ (الإمام) في القرآن الكريم بصيغة الإفراد في عدة مواضع منها قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [1] . والمعنى: (أني مُصَيِّرُك للناس إمامًا يؤتم به، ويقتدى به) [2] .
كما ورد في قوله تعالى حكاية عن دعاء المؤمنين: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [3] أي: (أئمة يقتدي بنا من بعدنا) [4] وقال البخاري: (أئمة نقتدي بمن قبلنا، ويقتدي بنا من بعدنا) [5] .
وورد اللفظ بصيغة الجمع في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [6] . أي: (أئمة يؤتم بهم في الخير في طاعة الله في إتباع أمره ونهيه، ويقتدى بهم، ويتبعون عليه) [7] .
(1) سورة البقرة آية 124.
(2) تفسير الطبري المسمى (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) لمحمد بن جرير الطبري (1/ 529) ط. ثالثة. 1388 هـ. ن. مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي القاهرة.
(3) سورة الفرقان آية 74.
(4) تفسير الطبري (19/ 52) .
(5) صحيح البخاري: ك: الاعتصام ب: الإقتداء بسنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتح الباري (13/ 248) .
(6) سورة الأنبياء آية 73.
(7) تفسير الطبري (17/ 49) .