للاحتجاج به.
أما الحديث الثاني والذي فيه ذكر سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة فيحتمل إرادة التولية الصغرى أيضًا، أو أنه يعتبر قرشيًا، لأن أبا حذيفة القرشي [1] قد تبناه وهو مولى له، ومولى القوم منهم، وقد أرضعته زوجه - وهو كبير - بعد تحريم التبني فأصبح ابنًا له، وقصة إرضاعه مشهورة وهي في صحيح مسلم وغيره، قال ابن عبد البر: (وهو يعد في قريش لما ذكرنا) [2] ويقصد قوله: (لأنه لما أعتقته مولاته زوج أبي حذيفة تولى أبا حذيفة وتبناه أبو حذيفة، ولذلك عُدَّ في المهاجرين) [3] أما أبو عبيدة فقرشي باتفاق [4] .
(4) أما استدلالهم بقول أبي بكر: (إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش ... ) وقولهم بأن هذا تعليل لطاعة العرب لهم، فإذا تغير الحال تغير موضع الاختيار، هكذا عللوه، وهو تعليل بعيد، لأنه ظاهر في أحقية قريش بالخلافة فهو بحق دليل على اشتراط القرشية لا على نفيها، والنصوص التي ذكرت استدلال أبي بكر مبينة لهذا الظاهر، وهذا ما فهمه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بدليل تسليمهم بالطاعة لأبي بكر رضي الله عنه حينما بين لهم هذا الدليل ... والله أعلم.
(5) وأما من قال بأنها على سبيل الإخبار وليس فيها أمر فمردود، لأنها أمر في صيغة الخبر، وقد وردت بعض الأحاديث بالأمر الصريح كقوله - صلى الله عليه وسلم: «قدموا قريشًا ولا تقدموها» [5] فهذا أمر منه - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
(1) الإصابة (11/ 81) .
(2) الاستيعاب لابن عبد البر- على هامش الإصابة لابن حجر (4/ 101) .
(3) الاستيعاب لابن عبد البر - على هامش الإصابة لابن حجر (4/ 101) .
(4) الإصابة (5/ 285) .
(5) أخرجه البيهقي. وعند الطبراني مثله. انظر: فتح الباري (13/ 118) ، ورواه ابن أبي عاصم في السنة (2/ 637) . وصححه الألباني انظر: إرواء الغليل ح519 (2/ 295) .