فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 666

في قوله: ولقد علمت يا سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وأنت قاعد «قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم» . فقال له سعد: صدقت. (نحن الوزراء وأنتم الأمراء) [1] . فيحتمل أنهم قالوا هذا القول قبل أن يعرفوا النص الذي يثبت الخلافة في قريش ولهذا رجعوا إلى رشدهم لما عرفوا الحقيقة.

(2) أما استدلالهم بأحاديث الأمر بالطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا، فقد سبق الجواب عليها مفصلًا [2] وأن المراد إما إمامة المتغلب أو الإمارة الصغرى على بعض الولايات، أو لأجل المبالغة في الأمر بالطاعة وضرَبَهُ مثلًا.

(3) أما استدلالهم بقول عمر في إرادته استخلاف معاذ بن جبل الأنصاري رضي الله تعالى عنه فهذا لم يتم، وإنما رشح عمر ستة قرشيين اختارهم وقال: (ليختاروا ... أحدهم) ، وأيضًا لو ثبت ذلك فإن النص مقدَّم على قول الصحابي وإن بلغ من الفضل ما بلغ، ولعله اجتهاد من عمر رضي الله تعالى عنه ثم تراجع عنه إلى النص، وقد أجاب الحافظ في الفتح [3] على هذا الإعتراض باحتمالين هما:

أ- إما أن يكون الإجماع انعقد بعد عمر على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيًا.

ب- وإما أن يكون قد تغير اجتهاد عمر في ذلك.

قلت: وإما أن يريد من قوله ذلك الولاية الصغرى، أي: على أحد الأقاليم، وهذا لا يشترط فيه النسب اتفاقًا. هذا على افتراض صحة الحديث وإلا فقد سبق أن بينا ضعفه لانقطاع سنده فلا يصلح

(1) رواه أحمد (1/ 5) وسبق تخريجه في طرق الانعقاد (ص 137) .

(2) انظر الجواب على هذا الحديث مفصلًا: (ص 230) من هذا الفصل عند الحديث على اشتراط القرشية ففيه ما يغني عن الإعادة.

(3) فتح الباري (13/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت