4 -أما ابن خلدون فقد استدل على اشتراط الاجتهاد بقوله: (لأن التقليد نقص، والإمامة تستدعي الكمال في الأوصاف والأحوال) . وقال: (لأنه إنما يكون منفذًا لأحكام الله تعالى إذا كان عالمًا بها، وما لم يعلمها لا يصح تقديمه لها) [1] .
الثاني: ومن العلماء من لم يشترط الاجتهاد في الإمام قال الشهرستاني: (ومالت جماعة من أهل السنة إلى ذلك حتى جوَّزوا أن يكون الإمام غير مجتهد ولا خبير بمواقع الاجتهاد، ولكن يجب أن يكون معه من يكون من أهل الاجتهاد فيراجعه في الأحكام ويستفتيه في الحلال والحرام، ويجب أن يكون في الجملة ذا رأي متين وبصر في الحوادث نافذ) [2] واعتبر ابن حزم هذا الشرط من الشروط المستحبة لا الواجبة [3] ، وإلى هذا القول ذهب أكثر الحنفية [4] وبه قال الغزالي حيث يقول: (وليست رتبة الاجتهاد مما لا بد منه في الإمامة ضرورة بل الورع الداعي إلى مراجعة أهل العلم فيه كاف، فإذا كان المقصود ترتيب الإمامة على وفق الشرع فأي فرق بين أن يعرف حكم الشرع بنظره أو يعرفه بإتباع أفضل أهل زمانه؟!) [5] .
واحتج القائلون بعدم اشتراط الاجتهاد بما يلي:
1 -بتعذر حصول هذا الشرط مع بقية الشروط في شخص واحد خصوصًا في هذه الأزمان، حيث ضعف الوزاع الديني عند الناس، وضعفت هممهم عن طلب العلم وبلوغ مرتبة الاجتهاد فيه.
(1) مقدمة ابن خلدون (ص 193) .
(2) الملل والنحل (1/ 160) .
(3) الفصل (4/ 166) .
(4) انظر: رئاسة الدولة في الفقه الإسلام (ص 134) .
(5) فضائح الباطنية (ص 191) .