ويدل عليه ما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه أن فارسًا ملَّكوا ابنة كسرى قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» [1] . وقد ورد في القرآن الكريم كثير من الآيات الدالة على تقديم الرجال على النساء من ذلك قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... } الآية [2] وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن النساء ناقصات عقل ودين [3] والإمامة تحتاج إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة، لذلك لا تقبل شهادتها إلا إذا كان معها رجل، وقد نبَّه الله على ضلالهن ونسيانهن بقوله تعالى: {أَن تَضِلَّ احْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [4] وسبق أن ذكرنا كلام ابن قدامة في هذا ... المعنى [5] .
كما أن إمامة المسلمين تقتضي الدخول في المحافل ومخالطة الرجال
(1) رواه البخاري وغيره وسبق تخريجه في (155) من طرق الانعقاد.
(2) سورة النساء آية 34.
(3) إشارة إلى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمرّ على النساء فقال: «يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار» ، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن» ، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل؟» قلن: بلى. قال: «فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل وتصم؟» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان دينها» . الحديث رواه البخاري في ك: الحيض. ب: ترك الحائض الصوم، فتح الباري (1/ 405) ، وروى مسلم نحوه عن ابن عمر في ك: الإيمان. ب: بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات ... ح79، (1/ 86) ، ورواه الترمذي في: الإيمان (5/ 10) ، وأبو داود في: السنة، عون (12/ 438) ، وابن ماجة في: الفتن، ح4003. وغيرهم.
(4) سورة البقرة آية 282.
(5) انظر: (156) من فصل طرق الانعقاد.