فالجواب على ذلك من أوجه:
(1) أنه قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود عادة، فإطلاق العبد الحبشي لأجل المبالغة في الأمر بالطاعة، وإن كان لا يتصور شرعًا أن يلي ذلك، ذكر ابن حجر هذا الجواب عن الخطابي [1] ، ويشبه هذا الوجه قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [2] على أحد التفسيرات [3] .
(2) أن المراد باستعمال العبد الحبشي أن يكون مأمورًا من وجهه الإمام الأعظم على بعض البلاد، قال الشنقيطي رحمه الله: (وهو أظهرها) [4] فليس هو الإمام الأعظم.
(3) أن يكون أطلق عليه اسم العبد نظرًا لاتصافه بذلك سابقًا مع أنه وقت التولية حر، ونظيره إطلاق لفظ اليتيم على البالغ باعتبار اتصافه به سابقًا في قوله: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ... } الآية [5] .
(4) أو أن المراد بذلك المتغلِّب لا المختار، ففي هذه الحالة تجب طاعته وإن كان عبدًا حبشيًا، ولا يجوز الخروج عليه لمجرد عبوديته، ويؤيد هذا الرأي لفظ: «إن تأمر عليكم ... » فلفظ «تأمر» يدل على أنه تسلط على الإمارة بنفسه ولم يؤمر من قبل أهل الحل والعقد.
والراجح من هذه الإجابات في نظري هو الجواب الثاني، وهو الذي رجحه الشنقيطي رحمه الله، وسبب الترجيح هو ورود بعض الأحاديث الدالة على ذلك، منها ما أخرجه الحاكم من حديث علي رضي الله عنه
(1) فتح الباري (13/ 122) .
(2) سورة الزخرف آية 81.
(3) أضواء البيان (1/ 56) .
(4) أضواء البيان (1/ 56) .
(5) سورة النساء آية 2.