هذا وقد نقل ابن بطال عن المهلب الإجماع على ذلك فقال: (وأجمعت الأمة على أنها - أي الإمامة - لا تكون في العبيد) [1] . وقال الشنقيطي: (لا خلاف في هذا بين العلماء) [2] .
ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا الخوارج، فإنهم جوزوا أن يكون الإمام عبدًا [3] وشذوذ الخوارج لا يعده العلماء قادحًا في صحة الإجماع.
فإن قيل: ورد في الصحيح ما يدل على إمامة العبد فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» [4] . ونحوه عن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه في الحديث الطويل: قال وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقام رجل فقال: إن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله ... والسمع والطاعة وإن عبد حبشي ... » الحديث [5] . وما في معناهما.
(1) فتح الباري (13/ 122) .
(2) أضواء البيان (1/ 55) .
(3) الملل والنحل للشهرستهاني (1/ 116) .
(4) رواه البخاري في ك: الأحكام. ب: السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، فتح الباري (13/ 121) ، ونحوه عند مسلم في ك: الإمارة. ب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، ح1834، (3/ 1465) ، وابن ماجة في ك: الجهاد. ب: طاعة الإمام، ح2859، (2/ 955) ، والنسائي في: البيعة (26) ، وأحمد في المسند (3/ 114) .
(5) رواه أبو داود في ك: السنة. ب: في لزوم السنة، عون (12/ 359) ، والترمذي في ك: العلم. ب: ما جاء في الأخذ بالسنة ... (5/ 44) واللفظ له، وقال: حسن صحيح. ورواه ابن ماجة في: المقدمة. ب: إتباع سنة الخلفاء الراشدين، ح42، (1/ 16) وانظر زيادة التخريج في: إرواء الغليل (8/ 107) وهو صحيح.