فلو فهم الحديث على ظاهره لما بات ليلة إلا وفي عنقه بيعة لأحدهما يعطيها من يدلَّه عليه اجتهاده على أنه أقرب للصواب، وقد روي عنه قوله: ( ... لكني أكره أن أبايع أميرين قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد) [1] .
فالمقصود أنه أخذ مدة وليس في عنقه بيعة لأحد، وهذا على خلاف ظاهر الحديث. لانتفاء أحد شروط صحة البيعة، وهو أن يكون المبايع واحدًا، كما مر.
3 -ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يكون دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها» ، فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال: «هم قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا» ، فقلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «فالزم جماعة المسلمين وإمامهم، فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت كذلك» [2] .
كما أمر - صلى الله عليه وسلم - عند الاختلاف بقوله: «تأخذون بما تعرفون، وتَدَعُون ما تنكرون وتقبلون على خاصتكم وتذرون أمر عوامكم» [3] .
(1) المسند (3/ 30) .
(2) متفق عليه، رواه البخاري في ك: الفتن. ب: 11، كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، فتح الباري (13/ 35) ، ومسلم في ك: الإمارة. ب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن (3/ 1475) ، وابن ماجة في الفتن. ب: 13، في العزلة، ح39779، (2/ 1317) .
(3) رواه ابن ماجة في ك: الفتن. ب: 10، التثبت في الفتنة، ح3957، (2/ 1308) ، وأبو داود في ك: الملاحم. ب: 17، عون (11/ 498) ، وفي المسند (2/ 162) .