فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 666

فجميع الأحكام متصلة بالعقيدة وقائمة عليها، وكلها أحكام عملية فالأحكام الفقهية من أعمال الجوارح والقلوب، والعقدية من أعمال القلوب. وكل عمل لا يكون عن نية خالصة - وهي عمل القلب - فمردود.

وما تقسيم الدين إلى مسائل أصولية وفرعية - والمراد بالأصولية الأحكام العلمية المتعلقة بأعمال القلوب، والفرعية الأحكام العملية المتعلقة بأعمال الجوارح - إلا تقسيم حادث [1] قد يقصد منه التسهيل والتنويع، وإن كان الأصل لواحد لا فرق بينهما لكن هذا التفصيل قد جرّ إلى الوقوع في التفريق بينهما، وبناء أحكام تخصّ أحدهما دون الآخر، يقول ابن القيم رحمه الله عن هذا القسيم: (إنه لم يرد في كتاب ولا سنة ... ) قال: (وكل تقسيم لم يشهد له الكتاب والسنة وأصول الشرع بالاعتبار فهو تقسيم باطل يجب إلغاؤه، وهذا التقسيم أصل من أصول ضلال القوم، فإنهم فرقوا بين ما سمّوه أصولًا وما سمّوه فروعًا) . قال: (وقد وضعوا عليه أحكامًا، وضعوها بعقولهم وآرائهم، منها التكفير بالخطأ في مسائل الأصول دون الفروع، وهذا من أبطل الباطل كما سنذكره، ومنه إثبات الفروع بأخبار الآحاد دون الأصول وغير ذلك ... ) ثم تتبع رحمه الله الفروق التي جعلوها بين الأصول والفروع وأبطلها بالحجة والبرهان [2] .

وقد تبع ابن القيم شيخه ابن تيمية رحمه الله في ذلك، حيث لم يسلِّم شيخ الإسلام بهذا التقسيم فيقول: (بل الحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين(مسائل أصول) والدقيق مسائل فروع) [3] .

(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإن هذه تسمية محدثة، قسمها طائفة من الفقهاء والمتكلمين، وهو عن المتكلمين والأصوليين أغلب) ... مجمع الفتاوى (6/ 65) .

(2) انظر: مختصر الصواعق المرسلة (ص 413) .

(3) مجموع الفتاوي (6/ 56 - 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت