والسِّيَر، وهكذا.
أما كتب الحديث وشروحه فمنهم من خصّه باب معيَّن ومهم من بحثه في المناقب، ومنهم من أورده في الجهاد والسِّير، أو في شروط الصلح، ونحو ذلك، أما كتب أصول الفقه فقد تتعرضُ له أحيانًا في الأمر أو العموم أو فرض الكفاية أو الاجتهاد أو الاستصحاب أو المصلحة، أما كتب التاريخ فأكثر الأحيان في أول كتبهم أو في التراجم أو في ثنايا الكتب عند بعض الأحداث، لهذا كله فمن الصعب الوقوف على رأي العالم من كتابه في يسر وسهولة، مع أن ما كتبه علماؤنا الأقدمون في هذا الموضوع قليل جدًا ومبعثر في طيات الكتب ولعل من أكثر من كتب في هذا الموضوع هما صاحبي كتابي الأحكام السلطانية الموردي، وأبو يعلى في الصفحات الأولى من كتابيهما.
صلة الموضوع بالعقيدة:
الإسلام كُلٌّ لا يتجزأ، أنزله الله عز وجل ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وربط فيه بين الأحكام العملية ومسائل العقيدة مثل: الإيمان بالله واليوم الآخر، والعقاب الأخروي الذي يلحق المخالف. ونحو ذلك. وهذا واضح في كتاب الله عز وجل والأمثلة على ذلك منها قوله تعالى:
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُم بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ... } [1] .
وقال عن عقوبة السارق: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [2] . وقال في الطلاق: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ} [3] . والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصر.
(1) سورة النور آية 2.
(2) سورة المائدة آية 38.
(3) سورة الطلاق: الآية الأولى.